Skip to content

خالد يسلم

مواطن عنده حموضه

– مشهد ١ –

سكون لا يخلو من هزيز الريح..و صوت ارجوحة صدئة..تجلس قبالتها طفلة ذات جديلتين طويلتين..وفي حجرها دميتها المفضلة..
تجلس فاطمة… وتحدث دميتها مريم :

بس يا مريم..لا تبكي.. – وتستمر في نزع المطاط من شعر دميتها لتنثره و تبداء في صنع ضفيرتين تشبهان ضفائرها – ..امي قالت هذه الطريقة الوحيدة عشان يطول شعرك..وتصيري جميلة..

تنتهي فاطمة من صنع الجديلتين..ثم تقبل جبين دميتها..وتمسح دموعها الوهمية.. لتستمر في الحديث :
خلاص يا مريم..انا عندي خبر ليكي..
أمي تقول بكرة حيعملولي حفلة..
رح تحط لي احمر شفايف زي الكبار..وحلبس فستان جديد..

تصمت فاطمة قليلاً..وتتأمل دميتها..
لتكمل الحديث :
أمي تقول اني رح اكون عروسة..
عروسة يعني يكون عندي مطبخ حقيقي..
وطاولة حقيقية..
وسرير كبير زي الاميرات..
بالضبط زي لمن كنا نلعب انا و انتي..
رح نشرب عصير و ناكل حلويات ..وانا و انتي رح نكون أسعد مخلوقات في البيت..

تحتضن فاطمة دميتها.. وتهب راكضة لداخل البيت

– مشهد ٢ –

تدخل فاطمة غرفتها..بفستان ابيض جميل..و منظر مضحك…فأحمر الشفاة المبالغ فيه..والمساحيق البيضاء على وجهها لم تخفي برأة عيني الطفلة..
تدخل و هي تعرج بحذائها ذا الكعب الطويل..لتبدو في منظر غريب غير متناسق..
تذهب فاطمة مباشرة لدميتها.. لتحدثها :
مريم..اصحي..شوفيني و شوفي ملابسي..

تقف فاطمة امامها مختالة بنفسها..وتبدأ في الدوران بطريقة مضحكة..
ثم تجلس على فراشها..لتخلع احذيتها ذات الكعب العالي..وتبدأ في فرك قدميها..
وتعود للتتحدث : اول مرة البس جزمة بكعب..جميل جداً بس مؤلم..اظن المناديل و الاوراق داخل الجزمة هي السبب..

تعود فاطمة و تلبس احذيتها و تمشي نحو المرآة..لتنظر في شكلها..تحتار..هل هي جميلة ؟ هل هذه هي ؟
تتأمل في شفتيها..و انفها الصغير…وعينيها الواسعيتين…
جميلة ..و يشرق وجهها بإبتسامة
يطرق الباب فجأة !!
تدخل امها..
تسرع نحو فاطمة..وتجذبها من يدها للخارج..يصحبه اصوات زغاريد داخل البيت..
و همهمة رجال في الخارج..

– مشهد ٣ –

مذهولة تجلس فاطمة في حجرة جديدة..وعلى فراش كبير..
تحتضن دميتها.. و تتحدث :
مريم..انا خايفة..لكن اوعدك اني ما اتخلى عنك..
تعالي شوفي الطاولة الجديدة..
تعالي شوفي المرايا الكبيرة..

تصمت فاطمة قليلاً..
لتعود و تتحدث :
البيت جديد..الغرفة جديدة..السرير جديد..كل شي جديد..
لكن انا خايفة..وحشتني ريحة مخدتي..ريحة غرفتي..وحتى ريحة
العابي و الواني..
وحشتني أمي..

يفتح الباب فجأة..يدخل رجل..ويقترب من فاطمة..
تحتضن فاطمة دميتها اكثر..
يقترب الرجل منها..وبيد رقيقة يلمس خدها.. لترتعش فاطمة..وتبقى شفتيها مطبقة..
يقترب الرجل..ويهمس لها..
لا تفقه فاطمة كلمة مما يقول..سوى ان رائحة فمه كانت كريهة..
يضع يده على كتفها..وباليد الاخرى يحاول ان يجذب الدمية..
تتمسك فاطمة بدميتها اكثر..
وتتعلق بها اكثر..
يقوم الرجل ويحتضنها..
تغلق فاطمة عينيها..
تحاول جاهدة ان تتمسك بالدمية..
فجأة ينزع الدمية منها..
لتسقط الدمية على الأرض..
وتتحرك الظلال بجنون..
وإنعكاسها على الدمية..
وصوت تمزق..
وانفاس مختنقة..
ولهاث…
لتبقى الدمية شاهدة لا تتحرك..

– مشهد ٤ –

سكون لا يخلو من هزيز الريح..و صوت ارجوحة صدئة..
تحمل فاطمة دمية ممزقة..
تفتح جدائل شعر دميتها..
بطرف ثوبها تمسح دموعها و انفها..
لتقول :
أنا آسفة يا مريم..

وتضع الدمية على الأرض..
وتمضي

– تمت –

%d مدونون معجبون بهذه: