Skip to content

خالد يسلم

مواطن عنده حموضه

سكة طويلة..والبراري قفار..والدار تشكي من جفا الزوار..

على صوت عبادي الجوهر..كان الصديقين يقطعا طريق الاحسا متجهين الى سكن موظفي ارامكوا..
في وسط الخلاء..يحيطهم سكون الطريق..والظلام..والنجوم اللتي يفتقدها سكان المدينة..
لا تزال رائحة الحشيش ملتصقة بانوفهم بعد تمضية نهاية الاسبوع في البحرين..
ماجد الذي يبلغ الثامنة عشر و عمر الذي يكبره بعدة شهور فقط..
لقد تعارفا في سكن ارامكوا الموحش..وسط قيظ الصحراء و جلافة الساكنين من بقية مناطق المملكة..تعارفا هذين الشخصين..عمرمن سكان مدينة ينبع..وماجد من جدة..كلاهما قريبين من السن ذاته..واللهجة الحجازية ذاتها..لكنهما كانا من عالمين مختلفين.. من يصدق ان كلاهما يحملا نفس الجنسية و كلاهما يتشاركا السكن و الوظيفة بذات الشركة..
عمر والده من موظفي سابك البسطاء..اخذ منه عمر اللون الأسمر و ضخامة الجثة ..وأخذ من والدته المصرية طيبتها و حنيتها..كان سهل الدمع و رقيق القلب..بعكس مظهره القاسي الذي يخفي كل هذه الرقة..

اما ماجد فكان هزيل الجسد..حسن الشكل..ابن رجل اعمال ..لم ياخذ ماجد شيئاً سوى عقدة الخوف بسبب تربيته المحافظة و المتدينة.. ادى ذلك لتكوين شخصيته الفضولية و المتشككة..

لقد كانا خليط غريب..فاحدهما قد درس في مدارس أهلية يحضرها ابناء الذوات..والآخر كان قد اعتاد العراك لحماية نفسه في مدارس ينبع..حيث نظام الغاب هو الغالب على مدارس العوام..
لكن كلاهما كانا متمازجين بطريقة جميلة..وكلاهما كانا طيبي القلب..فسهل ذلك قبولهم بين الموظفين الاكبر سناً…وهكذا وجدا مصدرا غير منقطع للحشيش و رحلات المجون للبحرين..مع خفايا النجاة من هذه الحياة..حياة الغدر و المصالح الشخصية اللتي تبخرت أمامها مبادئ رنانة..لكنها هشة..
فلا احد ينجو سوى الغني او الخبيث..لا مكان للسذاجة في قانون الغاب.

الساعة الثالثة بعد منتصف الليل..باقي ٤٠ كم على سكن ارامكو منطقة العضيلية..تنتهي الاغنية…ليعيدها شريط التسجيل من جديد..وتصدح سماعات سيارة التيرسيل الصغيرة ذات اللون العشبي..في الطريق المظلم..بصوت عبادي الجوهر…سكة طويلة.

الوسوم:

%d مدونون معجبون بهذه: