Skip to content

خالد يسلم

مواطن عنده حموضه

هذه رسالة أبعثها إلى نفسي عندما كنت في الخامسة والعشرين من العمر..

عزيزي الشاب،

توقف عن التذمر..أعلم انك زوج وأب لطفلين..لكن صدق أو لا تصدق..فإن أبواب الجحيم توشك أن تفتح..

توقف عن شراء السيارات الأوروبية..

توقف عن القلق..التاريخ سيمضي بك أو دونك..

حياتك قصيرة..أفعل ما شئت..ففي كل الحالات سيقع عليك اللوم..

أهرب من الحب..إذا كان هنالك أمل..

اقرأ..لكن لا تشارك الناس تساؤلاتك..

أنصت..

الأغلب يكذب..

الضمير عدو النجاح..

تعرف على أكبر قدر من الناس..لا تتعلق بأحد منهم..

الإبتذال مفيد جنسيًا..

الذكاء لا يخلق لك فرص..

توقف عن الأكل الغير صحي..

مارس الرياضة..

لا أحد يكترث..وقريبًا لن تكترث..

المصائب لا تأتي فرادى..لكنها تمضي..

لا تعامل الناس بأحكام مسبقة..رغم صحة أكثرها..

صداقاتك اذا تجاوزت أصابع اليد الواحدة..فأنت وحيد..

أحترم كبار السن..لكن لا تأخذ كلامهم المعاصر بجدية..

سيظهر عليك الشيب وأنت في مقتبل العقد الثالث..

أكثر من ممارسة الجنس..

لا تكثر من النوم..

لا تصحح للناس أخطائهم الإملائية..

لا تقاطع الحديث..

شاهد اكبر قدر من الوثائقيات بمختلف اللغات..

أغلب القدوات..هم أساطير صنعوا من الذباب..

الشكل لا يعكس حكمة الشخص..لكنها تعكس وهمه..

أنت لست سمينًا كما يبدوا لك..

توقف عن هدر المال..

أستمر في شراء الكتب..

الجميع يدعوا للخير..لا أحد يقدمه مجانًا..

الفضيلة لوحة أستعراضية رائعة..

لا تقترض..وإذا اقرضت فلا تسأل..

توقف عن العصبية..

توقف عن شتم الناس..أمامهم..

النكتة عملة نادرة..

أشتري أحذية باهظة..

اغلق هاتفك عند ذهابك للبحر..

أنت حر..طالما انك لم تخبر احدًا..

١٤ – يناير – ٢٠١٨

في شعبان وصل وزن إبنتي لـ ٤٢ كجم، وقررنا فرض حمية على جميع الأبناء قبل رمضان ..وفعلًا كانت المفاجآة سرعة هبوط وزنها..

لكن نهاية رمضان اصبحت ابنتي تمتنع عن الأكل..وتعلل ذلك بآلام أسنانها..

وتم علاج الأسنان بسحب العصب..

مع بداية العيد كانت تتجنب الطعام خوفًا على أسنانها..

ثم اصبحت تتعذر بآلام في المعدة..

واستمر نحول ابنتي..

ولمت نفسي، فأعتقدت اني قسوت عليها في موضوع الحمية، ولعلها تحسست من كلامي، لذا قررت الإمتناع عن الأكل..؟

اجلستها في حجري قبل عدة أيام..وأخبرتها انها جميلة..واني لم اقصد جرحها..

فقامت وعللت تجنبها الأكل بعدم إستساغة ما تقدمه أمها..

وأنها تكره الخضار..

فطلبت منها ان تشارك أمها في شراء حاجيات البيت، لتختار ما تحبه من الأطعمة والفاكهة ووجبات الإفطار..

لكن الخطة باءت بالفشل..

فهي لم تأكل سوى قضمات معدودة..

وقبل أمس..اصيبت بحالة من الذبول..والإستفراغ..

فأخذتها للبحر، ومشينا معًا..لعل ذلك يخفف الوطء عليها..

واقترحت عليها عصير طازج..فشربته على مضض..

بالأمس زادت نوبة الإستفراغ..فقررنا اخذها للمستشفى..

وكان الذهول أن وزنها وصل إلى ٣١ كجم، وفي حالة جفاف شديد..

فأمر الطبيب بإعطائها محلول مغذي لمدة ٣ ساعات..

وحقنها إبرة توقف حالة الإستفراغ..

وطلب منا محاولة تشجعيها على الأكل..

ورغم كل ذلك..

وجدت ابنتي ذابلة هذا الليل..

لا تكاد ان تمشي خطوتين..حتى تسقط..

متهدجة أنفاسها..

لا تنبس بكلمة..

وتتأوه من الم بطنها وظهرها..

وهكذا..

من طوارئ إلى طوارئ..

ومن طبيب إلى طبيب..

وفي فجر يوم عيد ميلادها العاشر..

تم تشخيص إبنتي الوحيدة..

وأحن قلب على قلبي..

ماريا..

من قبل الطبيب..

بأنها تملك أعلى نسبة سكر رآه في حياته..

٩٨٦..

لتدخل العناية المركزة..

في محاولة للتخفيف حلاوتها..

هنية..يا سيدي الطبيب..

ابنتي لا تشبه السكر..

ابنتي قطعة سكر..

13/7/2017

7:13 am

جدة، مستشفى سليمان فقيه

قبل عدة أيام..قمت بأول تجربة لي في عالم التمثيل…

وعندما اقول انها تجربة تمثيل..فأنا اقصد تجربة أصيلة…

وليست مجرد إكمال عدد ؟

او تمثيل أخر لحظة…!

مثل صوت خرير الماء في حوض سمك لدى إحدى المطاعم المبتذلة..

التجربة كانت على ثلاث مشاهد..وتم تصويرها خلال ثلاثة أيام.. ولكن تم التدرب عليها على مدى عشرة أيام..

المشهد كان عاطفي..حيث يقابل البطل ذو الشخصية البوهيمية..حبيبته السابقة..بعد مرور سنوات عدة..وبحضور إبنتها في مكان عام..

وكيف سيتعامل صاحبنا مع هذا الوضع…

ظننت في بادئ الأمر ان الفكرة والتجربة سهلة..وستمر مرور الكرام..

ولم أكن اعتقد إني اجيد التمثيل..لكن كل تصوري..أو ما كان يدور في خلدي..هو أنني مجرد وسيط للكاتب..

لكي أمرر افكاره وشعوره نحو المشاهد..

ومن كان يدري أن هذه التجربة..قد عبثت بي أنا أيضًا.. فأنا شخص يمقت الزيف..فكيف لي أن أزيف هذه الشخصية..

ووجدتني اتقمصها..واتقمص حبيبته..واتقمص إشفاقي وكرهي..

وها أنا ذا..من ممثل..إلى شخصية..

من بطل..إلى ضحية..

لقد احببت تجربة التمثيل..

لقد اصبحت داخل عقل وقلب غيري..واذ بوجهي يطفى عليه ملامح جديدة..وعبس غريب..

في الحقيقة..لقد اخذت إجازة من ذاتي..لذات جديدة..

وما أغربها وما أجملها من إجازة..

اليوم اجدني اُعجب و أشفق على الممثل..

فإعجابي بأنه بإستطاعته ان يعيش حيوات عديدة..دخل جسده الوضيع..دون أن يبرح مكانه..

ولكني أشفق عليه..لأنه يعيش كل أزمات الشخصيه والقصة..ويدفع محبوه ذلك الثمن..

ثمن البغض والتقمص والتركيز..

إني أعتقد أن الممثل يستهلك مشاعره عند التصوير..فلذلك يحجب أحاسيسه حول واقعه..

ويذبل حول محبيه..لأنه لا يستطيع أن يخرج من هذا التقمص بسهولة..

إن الرسالة واجبة على عاتقه..

وهو قد قطع وعدًا نحو الكاتب..كما فعل مع المخرج.. لتظهر المعضلة..سَلِسَة نحو المشاهد..

أو دعنا نقول..أصيلة…

في آخر يوم تصوير..سألني أحدهم كيف التجربة ؟

وكانت إجابتي.. (خصوصاً من شخص مختل مثلي ملئ بالعقد والتناقضات)

نحن نمثل أغلب الوقت..ولا نكون على حقيقتنا إلا ساعة التمثيل..

التمثيل..هو فرصة للخروج بحقيقتي دون أحكام مسبقة..

لكي يخرج هذا الأب المسؤول..وهذا الزوج المخلص..وهذا الإبن البار… من دائرة المثالية.. لدائرة الصدق..

لدائرة ماهو عليه…دون أحكام مسبقة..

إن الممثل يصبح حقيقي..أمام الكميرا..

إن كلمة أكشن..هي البديل الحقيقي للقول..نحن لا نحكم عليك.. فيخرج الجنون متوهجًا بالإضائة..

أما باقي اليوم..فنحن نلبس أقنعة المثالية..ونعود لحياتنا البائسة..نمثل حقيقة غير حقيقتنا…

خالد يسلم

١ – ١٢ – ٢٠١٦

٨:١٨ م

جدة

الوسوم:

يعانقه الحنين لهفواته المتكررة..
تمضي احلامه كما كانت انامله تمضي حول خصلات شعرها…
لا يذكر قبلاتها..
لكن يذكر تلك الهفوة..
ونظرة الوداع..
لم ينبس بكلمة..
فقد كانت عيناها صارخة..
كسيرة..
بليغة..
بأي حق ينطق..
لا عذر له..سوى انه مضى..
كسير القلب..
لكنه الصواب..
و مضى..
قبل ان يعزف المعزوفة الأخيرة..

9:28 am
29/June/2015

مسرح ارتجالي:

الخلفية ستارة سوداء..والممثلين يلبسون قميص اسود باكمام طويلة ويجلسان على كرسي بمحاذاة بعض

أ – يبتسم
ب ـ يبتسم له

أ – حسناً هل انت مستعد الآن ؟

ب – انا جئت مستعدًا..ولكني لا آدري اذا كنت مستعد مثلك.

أ ـ انا مستعد في الوقت الحالي.

ب ـ انا لا ازال مستعد في وضعي الحالي لكن اختلف عن حالك.

أ ـ حسنًا..(يثب واقفا فوق الكرسي ويقول ) : مضارع..( ثم يقفز  على الارض كالكنغر) مضارع..مضارع..

ب ـ ( يثب خلفه ) ماضي..ماضي..ماضي

أ – مضارعي هو ماضيك ؟

ب ـ بل مستقبلك هو مضارعي..

أ – (ينظر للكاميرا ويقول) : هيا نبداء نمثل في المشهد الإرتجالي..

ب – ولكني فعلًا امثل المشهد.

أ ـ وكيف نعرف اننا نمثل ولسنا بمرتجلين ؟

ب ـ لعلنا ممثلين متقنين ؟

أ – لكني لا احفظ إي نص.

ب ـ النص في مضارع مرتجل لكنه امام الكميرا مُعد … يا عزيزي الارتجال في المضارع وانت بالنسبة لي ماضي…انت ممثل محترف.

أ – ( يقف لطرف المسرح وينظر لأحد الجمهور المنشغلين..ويصرخ بصوت عالي): تووووقف…توقف عن العبث بجوالك…هذا مسرح…هذا فن…ألا تخجل من نفسك !

ب ـ ( يسرع بمحاذاته ويهمس له) : ألا تخاف ان يصعد للمسرح ويلكمك ؟ او لعله سيشتمك امام الجمهور.

أ – إذا هو لن يعد من الجمهور..هو سيكون ممثل ايضا؟ ( يقولها بتعجب)

ب ـ سحقاً..لا ادري…لكني اقول لك من الآن…هو سيكون مضارعك..ولا
شأن لي في مستقبلك..أأأعني حاضري..

– كت –

٥:٤٣ ص
23/3/2015

رسالة إلى القادم،

كنت اتمنى ان تحضر..لنجلس سوياً..نتجاذب اطراف الحديث..اشاركك تجربتي..بفظاظتها وجنونها..
لا اريد ان اكون عليك وصي..فذلك ما حاربته طيلة عمري..
لكن..يدب في قلب أب شعوراً يغالب شعور الفضول..
انه الخوف..او انه الحب..
لا ادري حقاً..
اعتقد انك ستدرك هذا الشعور..عندما يأتي لديك زائر جديد..يحمل اسمك..
مزيج بين الإشفاق والهلع..بين اليأس..والأمل..

اتأسف انك حضرت في عالم متخم بوسائل الإتصال..التي قطعت عنا ذواتنا..
في عالم متطرف..متقزز..متعجل..متنمر..
سترى كيف ان الأرض الباسطة..اصبحت في قبضة ايديهم..
سترى كيف تنتهك الجموع..تجلي الأتقياء..
وسترى العاقل يتلوى كالمجذوب..ليحظى بالقبول من بعضهم..
لكنك ستحب..
رغم كل هذا ستحب..
ستدور بك الأرض..ويمحي التاريخ كل سيرة..لتنبض بقلب جديد..
ستنبت رغم الدمار..
رغم هذا الجنون..
وستهجرك..

لتمضي بتاريخك وحيد..
وتكتب قصة جديدة..
وتمتهن رقصة جديدة..لتبحث فيهن..قصتك..
ستحيطك اناملهن الرطبة..كلماتهن المتمنعة..المائعة..المبتذلة..
وتبقى انت الشاهد الوحيد..
لقصصهن..
لقصتك..
وستبكي..وتلعق جراحك وحيداً..
ويضمحل الحلم على شاطئ العمر..
ويخضب قميصك بصماح القدر..
ورغم كل ذلك..
ستشق الأرض..
وتنبت..
ويبدأ الربيع..

١٢:٣٥ مساء
٨ / يناير / ٢٠١٥
مستشفى الفتيحي

الوسوم:

في طريقهم لغداء نهاية الأسبوع، اضطر الأب لأن يقف عند مكتبه..فهنالك خطابات وفاكسات مهمة يجب ان يرسلها قبل مساء اليوم.
اوقف سيارته وعند خروجه الح اطفاله عليه بأن يصعدوا معه. فأخذهم على عجل وطلب منهم ان يبقوا ساكنين على الكنب الجلدي، ودخل هو مستعجلاً لغرفة الإجتماعات يبحث عن الخطاب ويرسل الفاكسات.

فجأة ترن هواتف المكتب !
وفتح الباب، ليجدهم يلعبون بهاتف السنترال، طلب منهم في غضب ان لا يتحركوا ولا يعبثوا بشيء.

عاد لغرفة الإجتماعات واستغرق وقته بين الأوراق، ناسياً انه ترك الباب مفتوحاً خلفه.
دخل ابناؤه وجلسوا على طاولة الإجتماع واصبح كل منهم منشغلاً برسم بيت – عصفورة – شجرة ، بأقلام الحبر والوان التحديد.
ومكث هو يرسل الفاكسات، ثم قام لينسخ بعض الخطابات على جهاز التصوير.
فركض ابناؤه نحوه وكل منهم يمسك برسمته، ليطلبوا منه نسخ رسوماتهم.
وقام بذلك، ثم اطفاء الأنوار، ليغادروا جميعاً.
وهو يشعر بالقلق نحو العمل وخطاباته.
وهم يشعرون بالمتعة والزهو نحو رسوماتهم.

الوسوم:,